صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
347
حركة الإصلاح الشيعي
محاورات كانت تهدف إلى « تأليف القلوب » والحد من الخلافات « 63 » . وخاتمة أعمال محسن الأمين ، وأكبرها في سبيل وحدة المسلمين كانت ، برأي هؤلاء المؤلفين ، رفضه إقامة المحاكم الشرعية الخاصة بالشيعة . وذلك يعني أن التأريخ الرسمي قد استعاد شخصية محسن الأمين لتحقيق رؤيته لتاريخ الأفكار الدينية المعاصرة . ويزيد في العجب من ذلك أن محسن الأمين لا يرد ذكره في كتابات السنّة التي استشرناها ، ولا سيما في كتب التراجم المتعلقة بعلماء دمشق ، والاستثناء الوحيد كتاب صدر سنة 1986 وله مجلد ملحق به صدر سنة 1991 ، وهو لا يكتفي بذكر العلماء السنّة بل الشيعة أيضا ، مثل محسن الأمين ، والعلويين . والملاحظ أن مؤلف التراجم المخصصة للوافدين الجدد ، هو نفسه شيعي واسمه سعيد الطريحي « 64 » . والواضح أن في مبادرة المؤلفين هذه ، هدف سياسي ؛ لأن إقحام العلماء الشيعة والعلويين في مثل هذا النوع من الكتب هو ، من جهة ، نوع من الاعتراف بهؤلاء العلماء ، ومن جهة ثانية ، إدخال الطائفتين الإمامية والعلوية في الأمة . على أن القاعدة العامة تقصي العلماء الشيعة ومنهم محسن الأمين من المصادر السنيّة . وقد انعكس هذا الغياب ، بصورة طبيعية ، على دراسات المستشرقين . ولذلك فإن « دافيد ؟ ؟ ؟ كومين » ، في كتابه عن حركة الإصلاح في سوريا لا يقوم إلا بإشارة مقتضبة إلى عالم شيعي كان قد جاء إلى دمشق سنة 1910 ، حتى أنه لا يذكر اسمه « 65 » . الاتحاد والحوار والجدل لا يسعنا هنا إلّا أن نعود فنقرّ بثنائية التقريب . فمن جهة ، ندرك أن محسن الأمين قد خطا فيه خطوة إلى الأمام ؛ ومن جهة أخرى نرى أن الهوّة التي تفصل بين فرعي الإسلام كانت أكبر بما لا يقاس من هذه الخطوة . فلئن استطاع محسن الأمين أن يقيم حوارا هادئا بينه وبين أصدقائه السنّة ؛ فإن ذلك لم يمنع قيام بعض المشاجرات . فلقد قام بين جمال الدين القاسمي وتلميذه محمد بهجت البيطار من جهة ، وبين محمد حسين آل كاشف الغطاء من جهة ثانية ، نقاش عقدي نشر في المنار
--> ( 63 ) . أنظر ، الشيخ أحمد كفتارو ومنهجه في التجديد والإصلاح ، دار الشيخ أحمد كفتارو ، دمشق ، 1996 ، ص 161 - 162 . وانظر أيضا ، محمد حسن الحمصي ، الدعا والدعوة الإسلامية المعاصرة المنطلقة من مسجد دمشق ، دار الرشيد ، دمشق ومؤسسة الإيمان بيروت ، 1991 ، المجلد الأول ص 503 وما بعدها . ( 64 ) . الحافظ وأباظة ، تاريخ علماء دمشق في القرن الرابع عشر الهجري ، دار الفكر ، دمشق ، 1986 جزءان وجزء للمستدرك ، 1991 . وسعيد الطرنجي كاتب سوري من أسرة أصلها من النجف ، ويصدر في أوروبا المجلة الشيعية الموسم . ( 65 ) . انظر 48 . P , MROFER CIMALSI . على أن غياب محسن الأمين في كتاب « كومين » أقل عجبا من غياب عبد القادر المغربي ( 1867 - 1956 ) .